السيد الخميني

101

الاستصحاب

بيان مناط الصدق والكذب في القضايا إن قلت : فما المناط في صدق القضايا وكذبها إذا لم تكن للسالبة نسبة وواقعية ؟ وهل الصدق إلا المطابقة للواقع ، والكذب عدمها ؟ ! قلت : نعم الصدق هو المطابقة للواقع والكذب عدمها ، لكن لا يلزم منه أن تكون للكواذب واقعية ، وللأعلام حقائق ، ولا لقطع النسبة الواقعية حكاية عن واقع محقق في الخارج . وتوضيحه : أن الواقع عبارة عن نظام الوجود ذهنا وخارجا ، بحيث لا تشذ عنه حقيقة من الحقائق وموجود من الموجودات ، فإذا أخبر ب‍ " أن زيدا قائم " فإما أن يكون مطابقا لصفحة الكون ونظام الوجود فهو صدق ، وإلا فلا ، وإذا قيل : " شريك البارئ ليس بموجود " يكون مطابقا للواقع ، لأن صفحة الكون خالية عنه ، والإخبار مطابق له ، وإذا قيل : " إنه موجود " يكون مخالفا للواقع ، لأن صفحة الكون وصحيفة الوجود خاليتان عنه ، وقد أخبر بوجوده ، فلا بد لتشخيص الصدق والكذب من مقايسة الخبر لصفحة الوجود ونظام الكون ، من مبدأ الوجود إلى منتهاه ، ذهنا وخارجا ، فكل إخبار يكون مطابقا لصفحة الكون وصحيفة الوجود ، بأن يكون الإخبار عن تحقق شئ موجود فيها ، أو عدم شئ معدوم فيها يكون صدقا مطابقا للواقع ، وإلا فلا ، حتى أن مثل قولنا : " الانسان حيوان ناطق " الحاكي عن ذاتيات الماهية يكون مناط صدقه مطابقته لنظام الوجود ذهنا أو خارجا ، فإن الانسان في تقرره الذهني وتحققه الخارجي حيوان ناطق ، وما ليس بموجود مطلقا ليس بشئ حتى يثبت له لازم أو جزء ، ولا يمكن أن يخبر عنه مطلقا ، وما أخبر عنه يكون له نحو تحقق ولو ذهنا . فتحصل مما ذكرنا : أنه ليس مناط الصدق في القضايا السالبة مطابقتها للواقع ،